|
الشائعات
الشائعات
فياض عبد الكريم فياض
في تراثنا الفلسطيني العريق, ذهاب نساء القرية الى فرن القرية للخبيز وهذه كانت مرحلة متقدمة بعد اختفاء الطابون الذي كان موجودا في كل منزل, جيلي في قريتنا لم نلحق الطوابين اي ان الطوابين اختفت من بلدتنا قبل اكثر من ستة عقود ولكنها كانت ما زالت في جزء كان جزءا"من قريتنا استقل حاليا وكون مجلس قروي الجاروشية ومنها ابو علي الجاروشية او ابو علي قعدان هذا الشخص المتواضع والذي لم يحصل من العلم الا على القليل ولكنه رجل يقوم عليه والفضل له في شراء واستيعاب وزارعة وتبني(( 40 الف طن من محصول الخيار سنويا)) نعم ان الرقم صحيح اربعين الف طن خيار بالحروف انه يمول ويزرع له ويشتري من المزارعين في منطقة قباطية وما حولها هذه الكمية , ولولا وجوده ما كان هناك سوق لهذا الصنف من الخضروات ... طبعا لا نريد ان نقول انه هو من يحدد سعر الزيتون في منطقته , له الاحترام لكونه رقما صعبا في الاقتصاد الزراعي , وعودة الى فرن القرية وتجمع النساء يوميا وكون المخبز هو محطة الاذاعة الوطنية للقرية والفران هو المذيع والمخرج . كان الفرن مركز بث الشائعات , وفي تراثنا الفلسطيني والعربي وما ورثناه من اسرائيليات كانت الدولة الفاطمية مركز انطلاق البدع والخزعبلات وما واكب ذلك من كتابة الحجابات وما يسمى "بالعمل " وهي اختصار لكلمة عمل سحري , فكان يتوجب في تلك الازمنة من اجل ان يزبط الحجاب ويعطي مفعوله اقترانه مع اشاعة كاذبة يصدقها الناس .
لماذا الشائعات الكاذبة هذه الايام , هل هي تعبير عن عجز في الاداء ام هي احلام اليقظة لمصابون بامراض نفسية يريدوا ان يكذبوا فينشروا الاشاعات حتى يحولوها الى مقولة تتردد على الالسن لتصبح مقبولة عند الناس ومن ثم لا يفاجئوا ان صدقوها هم انفسهم .... لماذا الشائعات تدور في وسطنا الزراعي في كل اتجاه .... هل هي لتشتيت الانتباه ؟ ام هي للتقليل من الانجازات ؟ ام هي لتعطيل العمل ؟ ام هي انتقامنا على امور تصحيحية نالت بعض الاقسام التي تضرر منها المتسلقون والمنتفعون ومن حصلوا على حقوق هي ليست اصلا لهم ....
مزارعونا بحاجة لمن يساعدهم واشجار الزيتون بحاجة لمن ياخذ بيدها ومن يعتني بها وزيتنا بحاجة لمن يسوقه في سنة ماسية فلننظر الى الامام ولنترك مطلقي الشائعات وعالمهم الخيالي واحلامهم تفتك بهم .
Fayyad@live.com كاتب الموضوع : فياض عبد الكريم فياض |